عبد الوهاب الشعراني

692

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

قضاءك وأكثر له من الدّنيا » . وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « اللّهمّ من آمن بي وصدّقني وعلم أنّ ما جئت به الحقّ من عندك فأقلل ماله وولده وحبّب إليه لقاءك وعجّل له القضاء ، ومن لم يؤمن بي ولم يصدّقني ولم يعلم أنّ ما جئت به الحقّ من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره » . وروى الطبراني مرفوعا بإسناد جيد : « تحفة المؤمن الموت » . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين : لم أحببتم لقائي فيقولون : رجونا عفوك ومغفرتك ، فيقول : قد وجبت لكم مغفرتي » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تعاطي أسباب الأذى للناس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب الأذى للناس في حياتنا فنوقعهم في الإثم بسبنا بعد موتنا ووقوعهم في غيبتنا ، ولو أنا كنا تعاطينا أسباب الخير للناس لأثنوا علينا ولم يقعوا في إثم غيبتنا . وكان سيدي علي الخواص يقول : ربما يؤاخذ العبد إذا تعاطى أسباب الغيبة ويكون حكمه حكم من قدر على إزالة منكر ولم يزله . وسمعته مرة أخرى يقول : يجب على العبد أن يحفظ على الناس أديانهم ، ولا يفتح لهم بابا ينقص به دينهم . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يفنى اختياره في اختياره حتى يسد عنه جميع الأبواب التي يأتيه منها النقص كنقل غيبة الناس له ، فإنهم لا يستغيبونه إلا بذكر النقائص التي ظهرت منه ، ولو أنه حفظ نفسه من الوقوع في النقائص لما وجد عدوه شيئا ينقصه به ، ثم لو قدر أنه نقصه بشيء كذبه الناس وردوا عنه . فاسلك يا أخي على يد شيخ كما ذكرنا ، وإلا فمن لازمك تعاطي أسباب غيبة الناس لك ، وعلى قاعدة قولهم : من سلك مسالك التهم فلا يلومن من أساء به الظن ، وأنه ينبغي لمن تعاطى أسباب غيبة الناس له ، أن لا يرى له حقا على من استغابه في الآخرة ، لكونه كان هو السبب في وقوع الناس في الإثم ، فإن كان ولا بد أن يؤاخذ من اغتابه فليسامحه بالغيبة ليكون ذلك بذلك . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إياك أن تفهم من قاعدة من سلك مسالك التهم فلا يلومن من أساء به الظن إباحة الغيبة له ، فإن ذلك فهم مخطىء بل التحريم باق إلا أن يجاهر بما استغابه به ونحو ذلك من الأمور التي أباح العلماء الغيبة بها ا ه . فإياك يا أخي أن تذكر أحدا من الموتى بسوء ولو تعاطى الميت أسباب النقص في حياته فكما عليه اللوم فكذلك غلينا اللوم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فتأمل في ذلك وإياك والغلط .